محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 55
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
المهديّون بكتاب اللّه على صراط اللّه . فقوله تعالى : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً إشارة إلى حكم المفروغ ، وقوله : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ إشارة إلى حكم المستأنف ؛ وكلا الحكمين حقّ ؛ والحكم بأحدهما دون الثاني باطل ؛ وقد عرفت أنّ المفروغ يظهر بالمستأنف وأنّ المستأنف يصدر من المفروغ ؛ وبطل قول فريقي الجبر والقدر والإجبار والتفويض . فعلى حكم : أضلّهم ففسقوا ، وعلى حكم : فسقوا فأضلّهم . فسق صدر عن إضلال ، وإضلال صدر عن فسق . هذا تقرير الحكمين في الآية . » « 1 » وبهذا المفتاح يحلّ المؤلّف مسائل الختم والطبع والإقفال ، « 2 » والجنّة التي سكنها آدم « 3 » ، واليقين واليأس تجاه نصرة اللّه سبحانه ، « 4 » وغيرها من المسائل التي ترتبط بعلاقة الإنسان بخالقه . المفتاح الرابع : التضادّ والترتّب تقوم فكرة « التضادّ » في مفاتيح الشهرستاني على أساس طبيعة البشر . فهم ليسوا سواء ، ففيهم « الأخيار والأشرار ، والأولياء والأعداء ، والمؤمنون والكفّار ، والأبرار والفجّار » وهذا التضادّ مستمرّ في حياة البشر « ما دام التخاصم بين الحقّ والباطل ، والمحقّ والمبطل موجودا ، وكان أحكم الحاكمين حاكما بينهما . » « 5 » وهذا التضادّ قائم في « الموجودات » وقائم أيضا في « الأمريات » ، وليس التضادّ بين الأشياء مقصورا على تضادّ الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق ، والحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والسواد والبياض ، والحلاوة والمرارة ، واللين والخشونة ، ولا مقصورا أيضا على مثل العلم والجهل ، والقدرة والعجز ، والإرادة والكراهة ، والكلام والسكوت ، والعمى والإبصار ، والصمم والسمع ، ولا أيضا مقصورا على مثل الحياة والموت ، والحيوان والجماد ، والملائكة والشياطين ، ولكن أكثر التضادّ في القرآن المجيد وعلى لسان الأنبياء - عليهم السلام - : التضادّ بين مثل ومثل ، كأمر وأمر ، وكلمة وكلمة ، وعقل وعقل ، ونفس ونفس ، وطبيعة وطبيعة ، وفطرة وفطرة ، إلى غيرها من المتماثلات من حيث الصورة والشكل والاسم ، والمتباينات من حيث المعنى والجوهر والحقيقة .
--> ( 1 ) . الورقة 98 آ . ( 2 ) . انظر : الورقة 63 آ . ( 3 ) . انظر : الورقة 125 ب . ( 4 ) . انظر : الورقة 348 ب . ( 5 ) . الورقة 22 ب .